الشيخ الطبرسي
53
مختصر مجمع البيان
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 74 ] ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 74 ) قوله تعالى : أي : عتت وغلظت ويبست قلوبكم بعد آيات اللّه كلّها التي أظهر اللّه تعالى على يد موسى من التيه ، وإغراق فرعون ، ونتق الجبل ، وانفراق البحر ، وانباع الماء بضرب الحجر بالعصا إلى إحياء الميّت وكلامه ، كلها معاجز خارقة للعادة تلزم من شاهدها الإيمان ولين القلب للطاعة . وقد ورد الخبر عن النبي ( ص ) أنه قال : لا تكثروا الكلام بغير ذكر اللّه فإن كثرة الكلام بغير ذكر اللّه تقسي القلب ، وإن أبعد الناس من اللّه القاسي القلب . ثم فضّل اللّه تعالى الحجارة على القلب القاسي لأن من الحجارة ما تلين وينتفع منها بتفجر الأنهار أو تخرج منها العيون ، وإن منها لما يهبط من خشية اللّه تعالى . وقد قيل : أن الضمير هنا عائد إلى القلوب ، وأن من القلوب التي تخشع وتهبط من خشية اللّه . وإن قال بعضهم : إن الأخير أيضا عائد إلى الحجارة وإن من الحجارة من يهبط من خشية اللّه ، ولكن المصنف استبعد ذلك ، بل أحاله وضعّفه إلا في حالات المعاجز . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 75 ] أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) قوله تعالى :